تطور ذائقة المستهلك في سوق العطور: من الرائحة السريعة إلى التجربة المتكاملة

عبدالله سيو

عضو جديد
1 ديسمبر 2025
33
0
6
شهد سوق العطور في السنوات الأخيرة تحولًا ملحوظًا في طريقة تفاعل المستهلك مع المنتج العطري. فبعد أن كان الاختيار يعتمد بشكل أساسي على الشهرة أو الانتشار الواسع لرائحة معينة، بدأ الوعي يتجه نحو فهم أعمق لمفهوم العطر، تركيبته، وتطوره مع الاستخدام. هذا التحول يعكس نضجًا في الذائقة العامة، خاصة في الأسواق التي تمتلك علاقة ثقافية متجذرة مع العطور، مثل السوق السعودي.


العطر كمنتج ثقافي​


لم يعد العطر يُنظر إليه كمنتج استهلاكي سريع، بل أصبح يحمل دلالات ثقافية وشخصية تتجاوز الرائحة ذاتها. فاختيار العطر بات مرتبطًا بالهوية، المناسبة، والسياق الاجتماعي. المستهلك اليوم يسأل عن طبيعة المكونات، توازن الهرم العطري، وثبات الرائحة على المدى الطويل، بدل الاكتفاء بالانطباع الأولي.


في هذا السياق، تظهر علامات مثل Odorem – عطور أودريم كنموذج لعلامة تتعامل مع العطر بوصفه تجربة حسية متكاملة، قائمة على المعرفة والتركيب المدروس، لا على التقليد أو الاستنساخ المباشر للروائح الشائعة.


من الرائحة القوية إلى التوازن​


أحد أبرز ملامح تطور الذائقة يتمثل في الابتعاد التدريجي عن العطور المبالغ في حدتها، والاتجاه نحو تركيبات أكثر توازنًا. المستهلك بات يدرك أن قوة العطر لا تعني جودته، وأن التدرج بين الافتتاحية، القلب، والقاعدة يلعب دورًا أساسيًا في تشكيل تجربة استخدام مريحة ومستدامة.


تعتمد بعض العلامات العطرية الحديثة على هذا الفهم، حيث يتم بناء التركيبة بحيث تتطور الرائحة بشكل طبيعي مع الوقت، دون أن تطغى على الحواس أو تفقد هويتها بعد فترة قصيرة من الاستخدام. هذا المنهج يعكس وعيًا متقدمًا بطبيعة الاستخدام اليومي والمناسبات المختلفة.


تأثير المعرفة على قرار الشراء​


أدى انتشار المحتوى المتخصص والمنصات الرقمية إلى رفع مستوى المعرفة لدى المستهلك. أصبح المستخدم أكثر قدرة على التمييز بين العطور المصممة بعناية وتلك التي تعتمد على تركيبات عشوائية. كما زادت أهمية الشفافية في شرح طبيعة المنتج، فلسفته، وطريقة استخدامه.


Odorem، كنموذج داخل هذا المشهد، تندرج ضمن العلامات التي تركز على توضيح البعد التركيبي للعطر، وربط الرائحة بالسياق، سواء كان استخدامًا يوميًا أو مناسبة خاصة. هذا النهج يعزز مفهوم الاختيار الواعي بدل الشراء العاطفي السريع.


تنوع الاستخدامات وتعدد الخيارات​


من مظاهر نضج السوق أيضًا تنوع الطلب على أنواع العطور. فبدل الاعتماد على عطر واحد لجميع المناسبات، بات المستهلك يبحث عن عطور تناسب أوقات العمل، اللقاءات الاجتماعية، والمناسبات الرسمية. هذا التنوع يتطلب من العلامات العطرية تقديم مجموعات متوازنة تراعي اختلاف الاستخدام، دون الإخلال بالهوية العامة للعلامة.


تعمل بعض العلامات، ومن ضمنها Odorem، على تطوير عطور رجالية ونسائية بتركيبات مختلفة، مع الحفاظ على خط فكري واضح يقوم على الاتساق والجودة، لا على الإكثار الكمي أو التشتت.


ثبات الرائحة كتجربة زمنية​


لم يعد ثبات العطر يُقاس فقط بعدد الساعات، بل بكيفية تطوره خلال تلك الساعات. فالعطر الجيد هو الذي يحافظ على حضوره دون أن يفقد توازنه أو يتحول إلى رائحة حادة مع الوقت. هذا المفهوم بات حاضرًا بقوة في قرارات الشراء لدى شريحة واسعة من المستهلكين.


تعكس هذه النظرة تحول العطر من منتج لحظي إلى تجربة زمنية، تبدأ من أول استخدام وتمتد طوال اليوم، وهو ما يفرض على صانعي العطور اعتماد منهج أكثر دقة في اختيار المكونات وبناء التركيبة.


السوق بين الذوق والوعي​


يتجه سوق العطور بشكل متزايد نحو الجمع بين الذوق والوعي. فالمستهلك لا يبحث فقط عن رائحة تعجبه، بل عن تجربة تحترم حساسيته، تعكس شخصيته، وتنسجم مع أسلوب حياته. هذا التحول يفرض على العلامات العطرية تطوير خطاب أكثر معرفية، بعيدًا عن المبالغة أو الوعود التسويقية المباشرة.


ضمن هذا الإطار، تمثل Odorem نموذجًا لعلامة تحاول العمل داخل هذا التوازن، من خلال تقديم عطور قائمة على فهم التركيب، ثبات الرائحة، وربط المنتج بالسياق الثقافي والاستخدام اليومي.


خلاصة المشهد​


يعكس تطور ذائقة المستهلك في سوق العطور تحولًا أعمق في العلاقة مع المنتج الحسي. لم يعد العطر مجرد رائحة، بل أصبح تجربة معرفية وثقافية تتطلب فهمًا، اختيارًا واعيًا، وارتباطًا بالسياق الشخصي والاجتماعي.


ومع استمرار هذا التحول، تبرز الحاجة إلى علامات عطرية تتعامل مع العطر كقيمة حسية متكاملة، توازن بين الجودة، الوضوح، والاتساق. في هذا المشهد، تظهر نماذج مثل Odorem – عطور أودريم كجزء من هذا التطور العام، الذي يعيد تعريف دور العطر في حياة المستهلك، بعيدًا عن أي طابع إعلاني مباشر.
يمكنكم معرفه المزيد من خلال الضغط علي الرابط